الحطاب الرعيني
20
مواهب الجليل
وهما متساويان في المعنى لأن الشمس لا يزال بياضها ناصعا حتى ينتهي ثني الظل ، فإذا أخذ في التثليث نقص البياض حتى تأخذ الشمس في التطفيل فتتمكن الصفرة انتهى . ونحوه لابن بشير . والتطفيل ميل الشمس للغروب . وقيل : طفل الليل بالتشديد إذا أقبل ظلامه . والطفل بفتح الفاء بعد العصر إذا طفلت الشمس للغروب . قاله في الصحاح وبالقول الثاني . قال ابن المواز وابن حبيب قاله ابن ناجي في شرح المدونة وصدر به صاحب الرسالة وسيأتي الخلاف في أول وقت العصر . فائدة : قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات ، وقولهم : آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثله ، هذا مما رأيت بعض الجاهلين يتكلم فيه بأباطيل في الفرق بين الفئ والظل ، والصواب ما ذكره ابن قتيبة قال : يذهب العوام إلى أنهما بمعنى وليس كذلك بل الظل يكون غدوة وعشية ومن أول النهار إلى آخره ، ومعنى الظل الستر ومنه قولهم : إنا في ظلك ومنه ظل الجنة وظل شجرها إنما هو سترها ، فظل الليل سواده لأن يستر كل شئ ، وظل الشمس ما سترته الشخوص من مسقطها . وأما الفئ فلا يكون إلا بعد الزوال ولا يقال لما قبله فئ وإنما يسمى بعد الزوال فيأ لأنه ظل فاء من جانب إلى جانب أي رجع والفئ الرجوع . هذا كلام ابن قتيبة وهو نفيس وقد ذكره غيره مما ليس بصحيح فلم أعرج عليه انتهى . قلت : كلامه في الصحاح يقتضي أن في ذلك خلافا فإنه قال : قال ابن السكيت : الظل ما نسخته الشمس والفئ ما نسخ الشمس . وحكى أبو عبيدة عن رؤية كلما كانت عليه الشمس فهو فئ وظل ، وما لم تكن عليه الشمس فهو ظل انتهى ، فكلام ابن السكيت يقتضي أنهما متغايران فما كان قبل الزوال فهو ظل وما بعده فهو فئ ، وعلى هذا اقتصر الجزولي في شرح الرسالة واعترض على الشيخ أبو محمد في قوله : وأخذ الظل في الزيادة وما حكاه الجوهري عن أبي عبيدة موافق لما اختاره النووي وذكره عن ابن قتيبة وهو الظاهر فلا اعتراض على الشيخ أبي محمد والله أعلم . ص : ( واشتركنا بقدر إحداهما وهل في آخر القامة الأولى أو أول الثانية خلاف ) ش : لما ذكر أن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر لزم قطعا حصول الاشتراك بينهما وقد اختلف في ذلك . قال في المقدمات : فذهب ابن حبيب إلى أنه لا اشتراك بينهما وأن آخر وقت الظهر عند تمام القامة الأولى ، وأول وقت العصر عند ابتداء القامة الثانية بقدر ما يسلم من الظهر ويبدأ بالعصر دون فاصل بين الوقتين . قال : وقيل : إن مذهبه أن بين الوقتين فاصلة ، فإن قلت : لا يصلح للظهر ولا للعصر في الاختيار وليس ذلك بصحيح عنه . قال : والمشهور في المذهب أن العصر مشاركة للظهر في وقت الاختيار